أسدل مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة، الستار على دورته العاشرة التى حملت اسم رائدة السينما عزيزة أمير ووصل عدد الأفلام المشاركة فيها إلى 73 فيلماً من 34 دولة، والذى أقيم برعاية وزارات الثقافة والسياحة والتضامن الاجتماعى، والمجلس القومى للمرأة، ومحافظة أسوان، وبالشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبى وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ونقابة السينمائيين، ومؤسسة دروسوس.
وشهدت الدورة العاشرة من مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة العديد من الفعاليات، تنوعت ما بين عروض أفلام وورش وندوات وتكريمات، كما أنه تميز هذا العام بتنوع كبير فى الأعمال المشاركة، حيث ضم المهرجان مسابقتين دوليتين، مسابقة الأفلام الطويلة، ومسابقة الأفلام القصيرة، ومسابقة الاتحاد الأوروبى لأفضل فيلم أورومتوسطى، إلى جانب مسابقة أفلام ذات أثر، ومسابقة أفلام الجنوب، ومسابقة أفلام الورش التى تنافس عليها صانعات وصناع الأفلام من شباب المتدربين بورش المهرجان فى أسوان وأسيوط، كما تضمنت الدورة العاشرة برنامج سينما الأطفال المخصص لطلبة المدارس بمحافظة أسوان.
وأعلنت لجان تحكيم عن جوائز الدورة العاشرة بحل ختام أقيم أمس الأول وبحضور عدد من نجوم الفن، بعدما شهدت الدورة هذا العام تعاون كبير ومثمر بين المهرجان والاتحاد الأوروبى فى مصر خلال برنامج الورش ومنتدى نوت وخاصة فيما يخص قضايا المرأة وحقوقها، والمساعدة فى تمكين المرأة والمساواة ومحاربة العنف ضد المرأة، ودعم صناع الأفلام من المخرجين والكتاب الذين يعملون على دعم القضايا الاجتماعية، لأن الأفلام توجه رسائل مهمة عن المرأة وقضاياها ودورها فى المجتمع، وكذلك العمل على تمكينها فى مناحى متعددة، وشدد الاتحاد الأوروبى على استمراره فى دعم برامج التدريب لصناعة الأفلام ودعم هذه الصناعة.
وبدأ حفل الختام بالسلام الجمهورى ثم عرض برومو لأبرز الفعاليات واستعراض الأفلام الفائزة بجوائز الدورة العاشرة من مهرجان أسوان لأفلام المرأة.
جوائز مسابقة الفيلم الطويل
وذهبت جائزة أفضل فيلم إلى فيلم «هجرة» وهو إنتاج مشترك بين (المملكة العربية السعودية- العراق- المملكة المتحدة)، وحصد جائزة لجنة التحكيم الفيلم الهولندى «عاملها كسيدة»، وذهبت جائزة أفضل مخرج لفيلم «ابنة الكوندور» وهو إنتاج مشترك بين (بوليفيا -بيرو- ارجواي)، وفاز بجائزة أفضل ممثل «نواف الظفيري» عن فيلم «هجرة»، وجائزة أفضل ممثلة إلى نينكى بلاس عن فيلم «عاملها كسيدة»، كما فاز بجائزة أفضل سيناريو فيلم «البيت البرتغالي» وهو إنتاج (إسبانيا – البرتغال)، ومنحت لجنة التحكيم تنويه خاص لفيلم «كومبارسا» وهو إنتاج مشترك بين (جواتيمالا- الولايات المتحدة الأمريكية).
ورأس لجنة تحكيم مسابقة الفيلم الطويل فى الدورة العاشرة من مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة المخرجة وكاتبة السيناريو البولندية دى كيه فيلخمان (دوروتا كوبييلا فيلخمان) التى سبق ترشيحها لجائزة الأوسكار، وضمت اللجنة فى عضويتها النجمة حنان مطاوع، والفنانة والمنتجة أبريل فيلا، والإعلامية والمنتجة المغربية فاطمة النوالى آزر، ولمياء بلقايد قيقة.
جوائز مسابقة الأفلام القصيرة
ذهبت جائزة أفضل فيلم قصير للفيلم الفرنسى «لقد قضينا وقتا ممتعا»، وفاز فيلم «المينة» بجائزة أفضل سيناريو وهو إنتاج (المغرب- إيطاليا- فرنسا -قطر)، كما فاز الفيلم الإيطالى النموذج الكينيبالى بجائزة لجنة التحكيم.
وضمت لجنة تحكيم الفيلم القصير النجمة بشرى والناقد الأسبانى إدواردو جيوت وسولاى غربية.
جوائز الاتحاد الأوروبى
فاز بجائزة الاتحاد الأوروبى الفيلم التونسى «دنيا»، ورأس لجنة تحكيم جائزة الاتحاد الأوروبى النجمة سماح أنور وضمت فى عضويتها النجم باسم سمرة والفنانة أروى جودة والمخرجة الإسبانية ماريا أبنيا والأكاديمى التونسى طارق بن شعبان.
جوائز مسابقة أفلام الورش
فاز فيلم «رحلة لم تكتمل» بجائزة أحسن فيلم عمل جماعى بمسابقة أفلام الورش، وذهبت جائزة أحسن إخراج لفيلم «دار مسنين»، وفاز بجائزة أحسن تمثيل لممثلة فيلم لين (الأم)، ومنحت لجنة التحكيم شهادة تقدير لفيلم «الرسامة» لتسليطه الضوء على شخصية ملهمة، كما قدمت اللجنة شكر خاص للفنان أيمن عبد المنعم على مشاركته القيمة ومساهمته الفعالة فى إنتاج وصناعة أفلام الورش ومنحت اللجنة أيضاً تنويه خاص لبسملة بطلة فيلم «سن القلم».
وتشكلت لجنة تحكيم مسابقة «أفلام الورش» من الفنانة سماء إبراهيم والفنان أمير صلاح الدين والفنانة والمنتجة «يارا جبران».
مسابقة «أفلام ذات أثر»
وفاز بجائزة أحسن فيلم «تهويدة ما بعد النوم»، إخراج عبد الرحمن بركات، ومنحت لجنة التحكيم جائزة أحسن فكرة لفيلم «ياللا عجل»، إخراج سارة إلياس، كما فاز فيلم «الدرج» إخراج مايك يونانى بجائزة لجنة التحكيم.
وضمت لجنة تحكيم أفلام مسابقة أفلام ذات أثر الفنانة فرح يوسف والفنان حمزة العيلى والمخرجة والكاتبة سارة رزيق.
مسابقة أفلام الجنوب
وحصد المركز الأول فى مسابقة أفلام الجنوب فيلم «مسافات» للمخرجة ليزا كمال، وفاز فيلم « بيداى» للمخرج عبد الله حسن بالمركز الثانى، وذهب المركز الثالث لفيلم «مبقاش براح» للمخرجة ميرا ممدوح.
وضمت لجنة تحكيم مسابقة «أفلام الجنوب» الفنانة لقاء الخميسى وصانع الأفلام روش عبدالفتاح والمخرجة والكاتبة يمنى خطاب، وحملت اسم الكاتب الراحل الكبير عاطف بشاى الذى دعم صناع السينما فى وجوده وعقب رحيله.
ندوة حول التقاليد والمجتمع انعكاساتها وتأثيراتها على صورة المرأة فى السينما
من ناحية أخرى استضافت مكتبة مصر العامة بأسوان خلال الفعاليات الختامية للمهرجان ندوة حول التقاليد والمجتمع انعكاساتها وتأثيراتها على صورة المرأة فى السينما بحضور عدد من الفنانين والنقاد ضمن فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة. وتحدثت سفيرة قبرص فى مصر بولى إيوانو تحدثت عن التباينات الثقافية بين الرجال والنساء وتأثير تلك التباينات على حضور المرأة فى المجتمع، وأشارت إلى قرب قبرص لمصر فى المكان فناك علاقة حضارية تربط بين مصر وقبرص لهذه الفترة، وأكدت أن الاتحاد الأوربى يختلف فى ثقافته وعاداته.
وأكدت أنها قررت الالتحاق بالعمل الدبلوماسى عندما كبرت، وترى أن هذه المهنة اختارتها أكثر من اختيارها هى للمهنة، وتشجع البنات والنساء على المرونة فى أحلامهم وطموحهم.
وتضمنت الندوة عرض فيلم حول معالجة قضايا المرأة فى السينما منذ بداياتها مرورا بمراحلها المختلفة سواء كان التناول تراجيديا أو داعما لها أو كان كوميديا مثل «مراتى مدير عام» أو المرأة القوية فى «شىء من الخوف» و«الزوجة الثانية»، ثم دور فاتن حمامة وأدوار أخرى لنبيلة عبيد، وعدد من الأفلام التى تعالج قضايا مهمة تكسر القيود الاجتماعية.
وتحدثت سفيرة قبرص عن تناول العديد من القضايا الخاصة بالمرأة بمنتهى الشجاعة فى الأفلام التى تناولها التقرير، وأكدت أن الافلام لها أثر قوى جدا، وكثير من الأفلام التى شاهدتها فى وقت سابق أثرت على فيما بعد مما يؤكد قوة تأثير السينما.
وقالت الفنانة سماح أنور: هناك مراحل عديدة عبرت عن قضايا المرأة ومن أهم الأفلام التى أثرت فى فيلم «أنا حرة» عن قصة إحسان عبد القدوس والتأكيد على الحق فى التعليم والعمل، وأنا أرفض التناحر بين الرجل والمرأة لأنه يجب إعلاء قيمة الإنسان بما يقدمه للمجتمع.
وأوضحت مروة علم الدين القائم بأعمال مدير مكتب القاهرة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة أنها للعام الثانى تقيم شراكة مع مهرجان أسوان فى الورش والأنشطة المختلفة، وهذا العام الأعمال تتناول قضايا المرأة ووصل عدد الأفلام إلى 19 فيلما ومنها فيلم لفتاة تصنع فيلما عن صديقتها من ذوى الاحتياجات.
تحدثت الناقدة علا الشافعى، رئيس مجلس إدارة اليوم السابع، عن الشخصية المصرية بالسينما إذ قالت إنها تغيرت 180 درجة فكانت هناك نهضة اجتماعية على كافة المستويات، رأيناها فى السينما من خلال أعمال نجيب محفوظ وثروت عكاشة وغيرهم وظهرت النهضة فى مجالات مختلفة وكان الفارق فى تلقى الفن واليوم السوشيال ميديا أصبحت تتعامل مع الفن بحدة.
وشددت علا الشافعى على ضرورة إعادة تعريف بعض المفاهيم حتى تستقيم الحياة بين الرجل والمرأة فأحيانا السيدة حين تتحقق تتعالى على الرجل ولكن هذا مرفوض، وقالت إنها ترى أن الدراما يجب أن تحقق التوازن الاجتماعى بين الرجال والنساء وأوضحت أن هناك مخرجين رجالا عبروا عن قضايا المرأة بطريقة رائعة أكثر من السيدات ومنهم داود عبد السيد ومحمد خان وعاطف الطيب وغيرهم وكانت المرأة لديهم محورا رئيسيا.
وأكدت أن التجارب المهمة فى السينما التى تدفع للتفكير أصبحت قليلة بسبب شيوع الفن التجارى، كما أننا فى وضع اقتصادى مأزوم خصوصا فى إنتاج السينما ويحتاج إلى ظروف ملائمة.
وقال الفنان صبرى فواز، خلال مشاركته: تطور صورة المرأة فى السينما يسير بخطى متوازية مع المجتمع حينما يكون هناك حرية ومساواة وثقافة فى المجتمع ليتم طرح صورة المرأة بطريقة ملائمة، وأشار إلى وجود نوعين من الفن أحدهما آمن مطمئن والآخر حالم مشاكس، ووجه الدعوة لإعادة المجتمع إلى هويته الحقيقية بعد محاولات المتطرفين تغيير ملامح المجتمع، فحينما يستعيد المجتمع هويته ستعود السينما لمناقشة قضايا حيوية ومهمة ومؤثرة.
وأكدت سماح أنور أن دخول المرأة فى صناعة السينما خلف الكاميرا أخرجت لنا نماذج رائعة فى الإخراج والإنتاج والكتابة والتصوير والمونتاج، وهناك العديد من الأسماء النسوية البارزة فى كل هذه المجالات.
وعن دعم هيئة الأمم المتحدة للمرأة للفنون أكدت مروة علم الدين أن هناك أكثر من جانب منها عمل المرأة فى صناعة الأفلام والثانى تناول قضايا النساء والثالث التعامل مع قضايا حقيقية وقصص واقعية فى قضايا مختلفة مثل الختان أو التحرش وغيرها.
وأشارت علا الشافعى إلى أن السينما المصرية ليست فى أفضل حالاتها حاليا فقد مرت بمرحلة شديدة الصعوبة بسبب السينما التجارية ولم يعد لدينا منتج كبير مثل رمسيس نجيب أو فنان كبير مثل نور الشريف ورغم ذلك هناك عدد كبير من الفنانين يحاربون ليقدموا فيلم به قضايا حقيقية وفن حقيقى فالحفاظ على الأصالة والهوية يكون من خلال الفن.
400 طالب يشاركون فى ورش وأنشطة المهرجان
شهد مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة فى دورته العاشرة مشاركة 400 طالب من وحدة التضامن الاجتماعى بجامعة أسوان التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، حيث شاركوا فى ورش العمل وأنشطة المهرجان المختلفة على مدى أيامه.
وجاءت مشاركة متطوعى وحدة التضامن الاجتماعى بجامعة أسوان تنفيذا لتوجيهات الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى فى إطار التعاون والتنسيق بين الوزارة وإدارة المهرجان.
تأثير الفن على المجتمع
نظم مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة فى دورته العاشرة أيضا ندوة تحت عنوان «سينما المجتمع: من الشاشة إلى الحوار.. الفيلم كأداة لتعزيز المشاركة المجتمعية» وقدمتها هبة يوسف من صندوق الأمم المتحدة للسكان، وشارك بها العديد من صناع السينما وأصحاب المبادرة المختلفة.
وقالت هبة يوسف إنهم منذ أكثر من 10 سنين يعتمدون فى صندوق الأمم المتحدة للسكان على الفن كأداة أساسية فى تغيير المجتمعات، بدلا من البرامج المباشرة الجافة، ووجدوا أنه من الأفضل تقديم الرسالة أو تحقيق الأهداف عبر الفن وليس الرسائل المباشرة الموجهة.
وضمت الندوة المخرجة مروة الشرقاوى والفنان أحمد وفيق والسيناريست محمد عبد الخالق رئيس مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة، والمنتج صفى الدين محمود، وشيرين ماهر من المجلس القومى للمرأة، ومحمد على حزين مدير مؤسسة ذات للفنون.
وقالت المخرجة مروة الشرقاوى: أول فيلم صنعته كان «عزيزتى ورد» عن الختان، وجاءت فكرته من تقرير قرأته عن سيدة عانت نفسيا من مسألة الختان فرأيت أن الطرح فى الفيلم يكون من هذا المنظور من تجربة لشخصية محددة توضح تأثير الظاهرة على السيدة، ثم اختيار باقى عناصر الفيلم مثل الصورة والصوت والسيناريو ليكون جذابا ومحكماً وأعتقد أننا وفقنا فى هذا الموضوع لحصول الفيلم على أكثر من جائزة، وباقى التجارب التى خضتها وجدت أنه من المهم أن تحكى السيدات عن تفاصيل من حياتهن توضح القضية التى تعانى منها.
وقال الفنان أحمد وفيق: أرى أن الفنان من حقه تبنى فكرة الفن للفن، أى للمتعة فقط، أو يكون صاحب رسالة، وأنا أنتمى للنوع الثانى وأرى أن الفنان يجب أن يكون مهموما ببيئته وقضياه ومشاكله، فالفنان ليس المنتج أو المخرج وبالتالى لا يختار الموضوع من البداية ولكننى أنا شخصيا أنتظر وأترصد للأدوار التى أرى فيها تأثير، وخاصة فى الأعمال المهتمة بقضايا الناس، ولو نسى الفنان رسالته وقضايا مجتمعه سيكون الفن للفن به نقص وعدم اتساق مع الواقع، والموضوع يعتمد دائما على مساحة الحرية التى تسمح بمناقشة قضايا متنوعة.
واستكمل الحديث السيناريست محمد عبد الخالق: الفترة الذهبية للسينما المصرية التى نفخر بها من الخمسينات للسبعينات التى يعد كل إنتاجها تقريباً موجها ومصنوعا لأهداف محددة، ومع ذلك كان كله رائع، فهناك أفلام بها توجيه وتسعى لتوصيل رسالة ورغم ذلك تحولت إلى أعمال أيقونية.
وعن تجارب مهرجان أسوان فى التعامل مع أفلام تعبر عن قضايا المجتمع قال «عبد الخالق»: «فى البداية كانت هناك سخرية من أفكارنا ورغبتنا فى تقديم قضايا اجتماعية حقيقية وكان هناك تعجب ورفض لهذا التوجه، لدرجة أن فناناً كبيراً عبر بوضوح عن رفضه لفكرة مهرجان أفلام المرأة، ووصفه بأنه كلام فارغ، لكنه من 5 سنين أصبح من أكثر المناصرين لفكر المرأة»، وأشار إلى اعتراف الكثرين وفهمهم ودعمهم لهذا المهرجان، حتى أن الفنان باسم سمرة قال إننا نحتاج فى كل محافظة مهرجان لسينما المرأة.
وقال محمد على حزين إنه مهموم بالوصول إلى فئات مختلفة فى عدة صور من خلال المسرح بتشكيل «نواة» مسرحية من شباب المبدعين فى الأقاليم يكتبون موضوعات عن قضاياهم وكان هناك تجربة «الشمندورة» فى 23 محافظة يكتبون أغانيهم ويلحنونها ويغنونها فى حفلات داخل القرى فى الصعيد وغيرها، وهذه التجارب كانت تترك أثرا للفن وتقدم رسالة للناس وتعبر عن قضاياهم، فالفن هو الأقرب للوصول للناس والتأثير فيهم، وهناك تجربة أخيرة ليس فى الصعيد دار عرض سينما، فقدمنا مشروع «هير سينما» نزلنا على الأرض ووضعنا شاشات عرض فى القرى، وكان هناك بنات أول مرة يرون شاشة بهذه الضخامة وسط تفاعل وحوار حول هذه التجارب وهو ما أكد لهم مدى احتياج الناس للفن، ودور الفن فى طرح قضاياهم ومشاكلهم.
وتحدث المنتج صفى الدين محمود عن أثر الفن على المبدع الفرد قائلاً: المبدع كان يقدم رسالة نعم. لكن ما هى زاوية التلقى، المخرج الكبير الراحل داود عبد السيد لديه فكرة عن فيلم «شباب امرأة»، من خلال شاب يذهب لجامعة القاهرة ووالدته تقرر أن يشاهد فيلم «شباب امرأة» حتى يتعظ ولا يفعل مثل البطل إمام إلا أن الشاب يذهب للقاهرة ويكون كل همه البحث عن «شفاعات فالفكرة الأساسية هى أن ممارسة الفن أفضل من الحملات التوعوية والبرامج الموجهة المختلفة، ممارسة الفن ليست بالضرورة احترافية.
وقالت شيرين ماهر، ممثلة المجلس القومى للمرأة: المجلس يعمل على قضايا كثيرة والتوعية جزء أساسى من عملنا ونرى أن الإبداع والأفلام أسرع فى الوصول للناس، فالبرامج المباشرة لم تأت بنتائج مثلما كنا نستخدم الفن فى الحملات كنا نستخدم الفن كعلاج، كوسيلة تساعد بعض المعنفات فى التخلص من الآثار النفسية السيئة لأنها تتعرض لنوع معين من العنف فالأعمال الفنية فى الفترة الأخيرة تعكس أهمية التواصل مع صناع الدراما والفن، فحين وضع رقم الشكاوى فى مشهد من مسلسل كان له تأثير كبير جدا ويجعلنا أكثر تواصلا مع صناع الدراما، فعدد كبير من المخرجين والمنتجين والفنانين يتفهمون فكرة القضايا المؤثرة.
وتحدثت شيرين ماهر عن مشروع نورا الذى كان يستهدف النزول إلى القرى والمشاركة فى مشاريع مختلفة بشكل مبدع، وحين عاشوا التجربة وبمجرد طرح الفكرة لم تستطع السيطرة على الأعداد التى جاءت بسبب الإقبال الكبير.
وتحدثت الدكتورة عزة كامل عن دور الفن والسينما فى التأثير بالمجتمع من خلال توصيل رسائل فنية غير مباشرة، وأكدت أن هناك رأيا يشدد على أهمية البرامج التوعوية إلا أنها تخلو من المتعة، فى حين أن الفن يقدم المتعة ويمكن أن يوصل الرسالة دون ملل فالناس يجب أن تشعر أن الفن خاص بها وتنخرط فيه وتمارسه، وأضافت أن المنظمات التنموية التى تعمل بها وتعتبرها جزء منها تعتمد على التأثير التراكمى.
وأوضحت المخرجة هالة خليل فى مداخلة أهمية التواصل بين الفنانين وصناع لسينما والدراما وبين المؤسسات الاجتماعية التى لديها حالات إنسانية ونماذج مميزة وملهمة يمكن أن تكون موضوعا شيقا لعمل درامى يعكس تأثيرا على المجتمع.

